الحقوق

ما يرد في هذه المدونة من معلومات وأخبار خاصة هي ملك للجميع ومن حق أي شخص نقلها، وإن تفضل وأشار إلى المصدر فهذا فضلاً منه
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آراء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آراء. إظهار كافة الرسائل

13.7.10

"مزايا" التأمين ضد التعطل

قبل فترة، تكررت تصريحات جميلة لجميل حميدان وكيل وزارة العمل تحدث فيها عن مقترحات دراسة “اكتوارية” جديدة لتحسين مزايا “التأمين ضد التعطل”، حيث كلف الخبير الاكتواري جورج بيساراس بمؤسسة “مهنا وشركاه”، الإعداد لها ووضع تصوراته الأولية في غضون شهر ونصف الشهر، ومن ثم سيجرى عليها تشاور بين وزارة العمل وهيئة التأمينات وهذا الخبير لترفع إلى مجلس الوزراء لمناقشتها بعد ثلاثة أشهر لإقرارها..
الشيء الجيد في تصريحات الوكيل حميدان تشديده “على أن وزارة العمل وهيئة التأمين الاجتماعي تبحثان من خلال دراسة اكتوارية التوصل إلى تحسين مزايا نظام التأمين ضد التعطل من خلال اقتراحات قابلة للاستمرارية بأمان ودون تعرض صندوق التعطل إلى مخاطر مستقبلية قد تهز من وضعه الحالي”، لكن كل هذا الكلام كلام نظري لا تطبيقي ضمن تفكير متعدد الأوجه، ويبدو غير قابل لتطبيق وصفة عمل تعالج التحديات المالية والرياضيات الاجتماعية، كون نظام التعطل بني على خصم 1 % من أجور العاملين فقط، فإن تم أخذ زيادة أخرى في الخصم من جيوب العاملين، فستحدث موجة من التذمر، خاصة إذا لم تضخ الدولة أموالاً لتحسين المزايا في هذا النظام الذي يستفيد منه العاطلون عن العمل بـ “فتات من لحم ثورهم”، (أي معدل 60 % من الراتب بحيث لا يقل عن 150 ديناراً ولا يزيد على 500 دينار لمدة لا تتجاوز الستة شهور)، وهذه النسبة من الدخل الشهري، لا تكفي لسد حاجات ضرورية، ولا التزامات أسرية، وما يترتب على العاطلين والمسرحين والمفصولين تعسفياً من قروض بنكية والتزامات الحياة، وما أكثرها هذه الأيام.
أكثر ما يستفز المستفيدين من النظام ضد التعطل الحالي ليس اقتصاره على مدة لا تتجاوز ستة أشهر، ونسبة الراتب المقدرة بـ”60 %”، بل طريقة دفع أجور العاطلين غير المنتظمة التي تعطى لهم بمزاجية غريبة عجيبة، فمرة بداية أول أسبوع من كل شهر جديد، ومرة أخرى في النصف الأول من الشهر حتى الخامس عشر من كل شهر، وكأن هؤلاء العاطلين لديهم اكتفاء ذاتي من السيولة لمرمرتهم أكثر مما هم عليه من يأس من شظف العيش، وحاجتهم لكسرة الخبز، وعندما يسألون عن سبب التأخير، تقوم وزارة العمل برمي الكرة في ملعب هيئة التأمينات، والأخيرة ترميها في ملعب الوزارة، “وهات وخذ” بين الهجوم والدفاع حتى ينقطع نفس العاطل عن العمل ويزيدون يأسه، فيغلق هاتفه عن إزعاج الديانة وكثرة المطالبات.
تخيلوا، أن راتب شهر يونيو لم يحصل عليه المنتفعون من مزايا نظام التعطل من مسرَّحي جريدة الوقت حتى كتابة هذه السطور في 12 يوليو، بينما وزارة العمل قالت لهم قبل الأسبوع الماضي، سيكون أقصى يوم لدفع الرواتب الأربعاء 7 يوليو، وجاء الخميس 8 يوليو دون شم رائحته، وبعد الخميس كانت عطلة الجمعة والسبت الأسبوعية (معذورين ـ وقت الراحة والاستجمام)، وكان الأحد والاثنين، ووزارة العمل تؤكد من جديد أن الأمر يحتاج إلى يومين أو ثلاثة أخرى وسيتم الصرف، وكل ما في أمر التأخير راجع لهيئة التأمينات التي تسلمت أوراق كامل المستحقات نهاية شهر يونيو 30 يونيو يوم الخميس قبل الماضي، ولا أحد يعرف إن كانت معاملة بنكية رسمية تأخذ إجراءات الصرف من بنك لآخر في عهد الحكومة الالكترونية أسبوعين أو أكثر، وكأن أوراق معاملات رواتب العاطلين تنقل (وأنتم بكرامة) على “حمير الألفية الثالثة”، من مبنى وزارة العمل في مدينة عيسى إلى هيئة التأمينات في المنطقة الدبلوماسية بالقرب من وزارة العدل والمصرف المركزي!!!.
وعليه، بقدر ما نتفق مع وكيل وزارة العمل جميل حميدان على ضرورة إعداد دراسة اكتوارية لتحسين مزايا النظام ضد التعطل، وهي ظاهرة حضارية بامتياز، على الرغم من أن البحرين تخلو من خبراء اكتواريين، إلا أنه وقبل الدراسة هذه وانتظار نتائجها على المدى البعيد، أليس من الأجدر أن نخطو خطوة عملية واحدة أفضل من حزمة من البرامج، ونبدأ بتسهيل صرف رواتب المستحقين بانتظام بدل هذه المذلة التي يكتوون بنارها كل شهر، وكأنهم شحاذين؟!.

البطالة في البحرين بين 2001 و2010


الوسط- حيدر محمد:


شاركت قبل أسابيع في افتتاح معرض الوظائف الذي أقامته وزارة العمل في مجمع الريف بالمنطقة الغربية، وهو المعرض السادس الذي تقيمه الوزارة في مختلف محافظات البحرين.

الحضور الشبابي كان منقطع النظير، ومن خلال اللقاءات الجانبية مع عدد من الشباب الذين زاروا المعرض وجدت أن بعضهم عاطلٌ فعلاً ومنذ فترة تصل لأكثر من سنة، ولم يجد أي وظيفة مناسبة، ولكن جزءاً آخر ولعله الجزء الأكبر زاروا المعرض للبحث عن وظائف أفضل من وظائفهم الحالية.

لقد خطت البحرين خطوات مهمة في الحد من البطالة التي كانت أحد أسباب الأزمة السياسية والأمنية خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، لأن عدم حصول الشباب على موطئ قدم في وظائف مناسبة وذات عوائد مجزية وفي ظروف عمل لائقة سيشكل ناراً تحت الرماد.

لا يمكن مقارنة وضع البطالة في 2010 بوضعها في 2001، من الواضح أنه قد تقلص عدد العاطلين بصورة جذرية، بفضل برامج التوظيف التي طرحتها وزارة العمل وحازت على دعم رفيع المستوى من دائرة صناعة القرار، ومن أهم تلك البرامج المشروع الوطني للتوظيف، ولكن الآن لدينا أزمة «العاطلون الجامعيون»، ثم تلته مشروعات أخرى نجح بعضها وفشل البعض الآخر.

ففي العام 2001 كان لدينا نحو 30 ألف عاطل، وهو رقم قياسي وغير مسبوق في نسبة التعطل في تاريخ البحرين، أما في 2010 فلدينا بضعة آلاف فقط (حتى مع الاختلاف بين الأرقام الرسمية والأرقام التي يطرحها النواب أو تلك التي تثار في وسائل الإعلام).

ويمكن أن نسترجع الذاكرة قليلاً بأن إصلاح سوق العمل في البحرين بدأ في سبتمبر/أيلول 2004، وتصاحب مع مسارين آخرين، هما إصلاح الاقتصاد وإصلاح التعليم والتدريب. وكانت نقطة البداية من الدراسة المهمة التي أعدتها شركة «ماكنزي» ، والتي حذّرت من ارتفاع مؤشر البطالة. وللحد من تشوهات سوق العمل واختلال ميزان الوظائف أنشأت هيئة سوق العمل التي تفرض رسوماً على كل عامل أجنبي تدفع في موازنة «تمكين» لتدريب الشباب البحريني.

وحددت دراسة «ماكنزي» أهدافاً واضحة وهي جعل العامل البحريني أكثر جاذبية للتوظيف، وقد تم التركيز على ذلك من خلال ثلاث مراحل: تدريب المواطنين العاطلين عن العمل وتطوير استعدادهم للعمل ورفع مستوى الأداء والانضباط الوظيفي، دعم أجور توظيف البحريني بعد التحاقه بالعمل، وجعل القطاع الخاص أكثر جاذبية للعمل فيه من قبل العامل البحريني. ولعله من المناسب لو يعقد مؤتمر وطني لقياس مؤشرات الأداء ومدى تحقق أهداف هذه الدراسة.

وبالرغم من النجاح الكبير الذي تحقق في ملف البطالة الذي كان يشكل وقود أزمة سياسية واجتماعية أو بالأحرى قنبلة موقوتة، فإنه لا يمكن الزعم أنه تم القضاء على البطالة، وإن كان يحق للبحرين الافتخار بما حققته وزارة العمل من جهد استثنائي في تقليص طوابير العاطلين.

وبالإطلاع على خريطة العاطلين نكتشف أنه ليس لدينا بطالة كمية كما كانت في السابق، وإنما بطالة نوعية، تتمثل في صنفين أساساً: العاطلون الجامعيون، والمؤشر الثاني هو «البطالة الأنثوية». ولدينا الآن الكثير من العاطلين الجامعيين ممن تتهرب الكثير من وزارات ومؤسسات الدولة عن استيعابهم رغم توجيهات جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد، لأسباب فئوية وبيروقراطية، أو التذرع بتشبع الوظائف في حين إن هناك آلافاً من الأجانب يشغلون الوظائف في الوزارات.

ومع الأسف الشديد ليست هناك شفافية كافية من ديوان الخدمة المدنية في عرض بنك الوظائف في الحكومة، كما أن عدداً من الوزارات والمؤسسات الحكومية تتجاهل مسئوليتها في توظيف قائمة العاطلين الجامعيين حتى الآن. وديوان الخدمة المدنية مدعو بشكل أكثر من أي وقت مضى، لتنفيذ أهداف رؤية البحرين 2030 (العدالة، الاستدامة، التنافسية).

وقد تقلص نمو الوظائف في سوق العمل بشكل كبير بسبب تأثير الأزمة المالية العالمية على قطاع الوظائف، فقد تركت هذه الأزمة تأثيرات على سوق العمل عالمياً وليس على مستوى البحرين فقط، وإحدى الانعكاسات المباشرة للأزمة كانت في القطاع المصرفي، فقد شهدنا تسريحات من عدد من البنوك، إلا أن التأثيرات غير المباشرة أو الخفية للأزمة تعد هي الأكبر والأخطر، فالعديد من المؤسسات المالية جمدت خططها للتوظيف لفترات متفاوتة، وتقلص نشاط مؤسسات أخرى ما ترتب عليه الاستغناء عن بعض الوظائف. ولكن المسئولين في وزارة العمل يؤكدون أن نمو الوظائف في القطاع الخاص كان باعثاً على التفاؤل رغم الأزمة.

هناك حاجة فعلية لمراجعة سقف الرواتب (الحد الأدنى للأجور) في القطاع الخاص، ويمكن لـ «تمكين» أن تضطلع بدور محوري في هذا الجانب، فلا تزال شريحة كبيرة من الشباب يعملون في وظائف متدنية الأجور وفي ظروف شاقة. كما يشتكي بعض العاطلين من أن طبيعة الوظائف المعروضة في وزارة العمل لا تتناسب ومؤهلاتهم الجامعية.

وكخطوة رائدة في توفير شبكة أمان للعاطلين، ولد قانون التأمين ضد التعطل، ورغم الأزمة الكبيرة التي أثيرت بشأن الاستقطاع، فانه يجب الاعتراف أن القانون يمثل شبكة أمان اجتماعية مهمة، ولكن هناك حاجة فعلية للإصغاء لمطالب العاطلين والمتمثلة في تسهيل إجراءات الصرف ورفع سقف التأمين وعرض وظائف ذات عوائد مالية أفضل، فضلاً عن تمديد فترة التأمين ليصل إلى سنة واحدة. وبعض هذه المطالب بحثتها فعلاً اللجنة المكلفة بمتابعة تنفيذ المشروع تفعيلاً لما نص عليه القانون من تنفيذ دراسة اكتوارية بعد ثلاثة أعوام من تطبيق المشروع، ونأمل أن تتخذ اللجنة قراراً جريئاً في تطبيقها على وجه السرعة.

أما على صعيد التدريب (الجناح الآخر)، فيمثل صندوق العمل (تمكين) مؤسسة مهمة تفتح أبواب التدريب المجاني المتاح لجميع الشباب في عشرات البرامج التدريبية في تخصصات مهمة وحيوية كالمحاسبة وإدارة الأعمال بالشراكة مع مؤسسات دولية. وهناك مئات الشباب قد التحقوا بتلك البرامج، واختلف مع الذين يركزون أعينهم على الكلفة المالية لتلك المشروعات، لأن المهم هو الاستثمار في الموارد البشرية.

بوسع المرء القول إن هناك فرصاً كبيرة للشباب البحريني من خلال الاستفادة من فرص التوظيف والتدريب المتاحة، ولكن في المقابل هناك تحديات رئيسية ينبغي التغلب عليها، ليكون البحريني هو الأفضل، والعقبة الحقيقية ليست قلة الوظائف وإنما غياب تكافؤ الفرص في عدد من مجالات العمل في الحكومة والقطاع الخاص.

7.5.10

ازدراء المادة 110 مكرر

حسن عيد
إن إدارة شركة طيران الخليج عندما أقدمت على فصل نائب رئيس النقابة غازي المرباطي بسبب نشاطه النقابي، خالفت المادة (110 - مكرر) من قانون العمل المعدل لعام 2006، ان المادة واضحة وتمنع فصل النقابي حين يؤدي دوره، والتي تنص على أنه “لا يجوز فصل العامل من عمله بسبب نشاطه النقابي على أنْ تقضي المحكمة بإعادة العامل إلى عمله وتعويضه عن فترة الفصل متى ثبت أنّ فصله من العمل كان بسبب نشاطه النقابي”.
ويعتبر الحكم القضائي بإرجاع المفصولينِ النقابيين من بتلكو فيصل غزوان وماجد سهراب إلى العمل انتصاراً للحركة العمالية في البحرين وللقانون، وهو ما يؤكد عدالة القضية وتعسف الشركة في فصل النقابيين القرار سيكون علامة بارزة ونقطة تحول لإرجاع النقابيين المفصولين إلى عملهم.
كما أن الحكم فرصة لإعادة إدارة الشركة النظر في كل ما يتعلق بين الشركة والنقابة وعدم اللجوء إلى صراعات قضائية، واتباع لغة الحوار والتفاوض المباشر ضمن آلية الحوار والمفاوضة المتفق عليها والتي يتم التأكيد عليها في جميع المحافل واللقاءات العمالية، كما ان قرار المحكمة يعتبر عرفا قانونيا يجب تطبيقه على جميع المفصولين من النقابيين بسبب نشاطهم النقابي في جميع الشركات وكذلك الطريقة التي تمارس بعضها الإدارات مثل التطفيش والتهديد والوقف عن العمل وزج النقابيين فيها في لجان تحقيق تمهيدا لفصلهم.
وقد حان الوقت لخلق قنوات التنسيق والمفاوضة الجماعية مع النقابة والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، لتعزيز مبادئ الشراكة وتوطيد العلاقات الثنائية وحماية العمال ومصالح الشركة على حد سواء.
ويعتبر غازي المرباطي من النقابيين المميزين والمعروفين في الدفاع عن الكثير من القضايا العمالية وكذلك من الناشطين في خدمة المتجمع المدني، لقد وقف مع الكثير من القضايا العمالية، وساهم في الدفاع عن العاملين في الشركة وعمل جاهدا على ذلك، وحان الوقت ان نتضامن معه في محنته ونرد الجميل له.
من الواضح أن الأهداف الرئيسية هي تصفية العمل النقابي في الشركة خاصة بعد الاعتصام الناجح للعمال، فهناك مرسوم قانوني واضح يمنع فصل النقابيين، والمطلوب من نواب الشعب أن لا يقبلوا بهذه القرارات غير المستندة إلى قواعد قانونية، بل لابد من استنكار دولي وليس فقط محلي لفصل النقابي المرباطي، ولن نسمح بذلك أبدا ولن نسكت على فصلة مهما كانت الظروف.
ويجب على الحكومة مطالبة إدارة طيران الخليج باحترام القانون والدستور في مملكة البحرين، واحترام السطة التشريعية، ومعاقبة كل من تسول له نفسه بتجاوز هذه القوانين ليكون عبرة لغيره.

11.3.09

تراجع تحويلات العمالة يضر بالفقراء بالعالم

الشرق القطرية- ممدوح الولي: أشارت بيانات البنك الدولي إلى انخفاض معدل نمو تحويلات العاملين إلى الدول النامية خلال العام الماضي إلى 9 % مقابل نمو 23 % عام 2007، ليصبح معدل نمو التحويلات خلال العام الماضي الأقل خلال السنوات السبع الأخيرة والتي تراوح معدل نمو التحويلات خلالها مابين 14 % في عام 2004 كأقل معدل و25 % في عام 2003 كأعلى معدل نمو للتحويلات.
وشمل تراجع معدل نمو تحويلات العاملين كافة مناطق العالم، حيث تراجع نمو تدفقات تحويلات العمالة للدول النامية في أوروبا وآسيا الوسطى إلى 5 % مقابل 31 % بالعام الأسبق، وبدول شرق آسيا والمحيط الهادي إلى 7 % مقابل 23 %، وبدول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 8 % مقابل 23 %، وبدول إفريقيا جنوب الصحراء إلى 6 % مقابل 44 %، وبدول أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي صفر بالمائة مقابل 7 %، وكانت أقل المناطق تأثرا دول جنوب آسيا لينخفض النمو بها إلى 27 % مقابل 31 %.
وتنفرد تحويلات العمالة بكونها مورد التمويل الخارجي الوحيد الذي يصل إلى جيوب البسطاء في أنحاء العالم مباشرة، بينما تصل باقي موارد التمويل الخارجي الأخرى إليهم من خلال وسطاء، فموارد بيع البترول على سبيل المثال تصل للحكومات والشركات والتي تقوم بدورها بإعطاء العاملين لديها جانبا من تلك الموارد، ونفس الأمر لخدمات النقل وغيرها من أنواع موارد النقد الأجنبي.
وإذا كانت الجهات الحكومية والمؤسسية التي تتلقى موارد النقد الأجنبي في بلدان العالم لديها فوائض تمكنها من تحمل تراجع تلك التدفقات لبعض الوقت، فإن أحوال الأسر التي تعتمد على التحويلات غالبا بشكل كلي تفتقد إلى وجود فوائض، بما يعني تضررها السريع من توقف تلك التدفقات أو انخفاض قيمتها نتيجة فقد رب الأسرة عمله في البلد الأجنبي الذي يعمل به.
ومع وجود نحو 190 مليون مهاجر بدول العالم حتى عام 2005 تعود أصولهم إلى كل الدول النامية بل والدول المتقدمة، فإن ذلك يشير إلى امتداد الأثر السلبي لتراجع التحويلات إلى أنحاء القرى والأحياء بمختلف بقاع العالم، فأمريكا وحدها بها أكثر من 38 مليون مهاجر وروسيا بها أكثر من 12 مليونا، وألمانيا بها أكثر من عشرة ملايين وفرنسا أكثر من ستة ملايين ونفس الرقم في السعودية وكندا.
وهناك أكثر من خمسة ملايين في بريطانيا وحوالي الخمسة ملايين في أسبانيا وأربعة ملايين في استراليا وأكثر من ثلاثة ملايين في الإمارات العربية وأثنين ونصف المليون في إيطاليا وأقل من ذلك في بلدان عديدة متقدمة.
وبالنظر إلى الواقع الاقتصادي لتلك الدول فإن الولايات المتحدة والدول الأوروبية وروسيا قد دخلت في حالة انكماش وزادت بها معدلات البطال، وهناك توقعات بحدوث انكماش بالسعودية خلال العام الحالي.
وكل ذلك يشير إلى أن الأثر السلبي الذي بدأ يتزايد خلال الربع الأخير من العام الماضي من المتوقع أن تتفاقم حدته خلال العام الحالي، ففي الولايات المتحدة تزايدت معدلات البطالة خلال الشهور الأخيرة حتى زاد معدل فقدان الوظائف مؤخرا عن النصف مليون وظيفة شهريا.
وبالنظر إلى أبرز الدول النامية المتلقية لتحويلات العمالة والتي بلغت أرقامها لعام 2008 حسب توقعات البنك الدولي، نجد الهند في المقدمة بنصيب 45 مليار دولار والصين 34 مليارا ونصف المليار والمكسيك 26 مليارا، وبولندا 11 مليارا ونيجيريا عشرة مليارات ورومانيا 9 مليارات ومصر 8 مليارات ونصف المليار، والمغرب 7 مليارات وأندونسيا 6 مليارات ونصف المليار وباكستان 7 مليارات ولبنان 6 مليارات وفيتنام 5ر5 مليار دولار، وكل تلك البلدان بها نسب مرتفعة للفقر، حيث تساهم تلك التحويلات في تحسين مستويات المعيشة للبسطاء وفي دفع نفقات الغذاء والعلاج والتعليم، ومع فقدان تلك التحويلات سيتدهور المستوى المعيشي بتلك البلدان.
ويجيء تصدر تلك الدول النامية لحصيلة تحويلات العاملين نظرا لوجود 11 مليونا ونصف المليون مكسيكي يعملون خارجها خاصة في أمريكا، وعشرة ملايين هندي يعملون بدول مختلفة، وأكثر من سبعة ملايين صيني وأكثر من ستة ملايين أوكراني وحوالي خمسة ملايين بنجلاديشي وحوالي أربعة ملايين فلبيني، وأكثر من ثلاثة ملايين باكستاني وحوالي ثلاثة ملايين مغربي وحوالي مليونين نصف المليون مصري وأكثر من مليوني بولندي وأكثر من مليوني فيتنامي، ومليوني برتغالي وحوالي مليوني جزائري حسب أرقام عام 2005، تعتمد أسرهم في بلدانهم على ما يرسلونه لهم من تحويلات مالية.
وتشير أرقام ارتفاع نسب تحويلات العمالة الواردة إلى الناتج المحلي في بعض الدول الصغيرة إلى مدى الاعتماد على تلك التحويلات بتلك الدول، حيث بلغت النسبة عام 2007 نحو 45 % في طاجكستان رغم بلوغ تلك التحويلات إليها مليارا و750 مليون دولار ونسبة 38 % في مولدافا مع بلوغها 1 مليار و550 مليون دولار، و29 % من الناتج المحلى في ليسوتو رغم أن قيمة تلك التحويلات 443 مليون دولار فقط أي أقل من نصف المليار، و25 % في هندوراس رغم أنها أقل من ثلاث مليارات دولار، و24 % في لبنان و23 % من الناتج في جويانا رغم بلوغها 278 مليونا فقط، و23 % بالأردن و20 % في هايتي رغم بلوغ الحصيلة 1 مليار وثلاثمائة مليون دولار، و19 % في جاميكا ونفس النسبة من الناتج المحلي في قيرغيزستان رغم بلوغ الحصيله 250 مليون دولار فقط.
وهو ما يشير إلى مدى الهيمنة لتلك التحويلات بتلك البلدان رغم قلة حجمها، وينطبق نفس الأمر في ارتفاع نسبة التحويلات إلى الناتج رغم قلة حجمها على دول أخرى عديدة منها: سلفادور والبوسنة ونيبال والأراضي الفلسطينية المحتلة وصربيا ونيكارجوا وجواتيمالا وألبانيا ودومينيكان.
ولا يقتصر أثر تحويلات العمالة على الدول النامية بل إنها تؤثر أيضا في عدد من الدول المتقدمة، حتى إن فرنسا احتلت المركز الخامس عالميا في قيمة تحويلات العمالة الواردة إليها بنحو حوالي 14 مليار دولار بالعام الماضي وكذلك في أسبانيا بنحو 11 مليارا وألمانيا التي وصلتها 9 مليارات دولار ونفس الرقم لبلجيكا، كما بلغت قيمة التحويلات الواردة لبريطانيا أكثر من 8 مليارات دولار بالعام الماضي من أبنائها العاملين بدول أخرى، إلا أن تلك المبالغ رغم كبرها لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من الناتج المحلي لتلك الدول.
وعلى الساحة العربية فإن تحويلات العمالة تشكل موردا هاما لمصر والمغرب ولبنان والأردن وتونس، كما تعد مصدرا مهما للنقد الأجنبي في الجزائر واليمن والسودان، وهكذا يضيف تراجع تحويلات العمالة عربيا بعدا اجتماعيا بجانب البعد الاقتصادي، حيث يتوقع تزايد نسب التسرب من التعليم وارتفاع سن الزواج وتزايد معدلات الجريمة، وهي أمور تجب أن تتنبه إليها مؤسسات المجتمع المدني والجهات الخيرية العربية، خاصة وأنها مرشحة للتفاقم خلال الفترة القادمة.

3.9.08

أضعف الإيمان - اليمنيون في الخليج

الحياة- داوود الشريان:
اعتمدت دولة الإمارات العربية المتحدة مبادرة لتخفيف حجم العمال الوافدين الذين يشكلون ما يزيد على 78 في المئة من عدد السكان، خصوصاً عمال قطاع البناء الذين يصل عددهم إلى 1.5 مليون شخص تقريباً غالبيتهم من أصول آسيوية.
وتشمل المبادرة السماح لأبناء العرب العاملين في الإمارات بالعمل خلال دراستهم، والعمل بمبدأ تنوع الثقافات وعدم الاقتصار على جنسية محددة، وإيجاد أنظمة بديلة للبناء تساعد على تقليل الأيدي العاملة، وتعميم فكرة الخدمة الذاتية والاستغناء عن بعض المهن الهامشية.
تهديد الهوية الوطنية والهوية العربية لبعض دول الخليج أصبح اليوم من اكبر هموم هذه الدول. لكن دولة الإمارات هي الأكثر إحساساً بخطورة هذه المشكلة، ومن يتابع المقالات والدراسات التي تنشر في صحافة الإمارات سيجد أن هذه القضية تناقش بشفافية عالية غير موجودة في بعض دول الخليج.
ورغم أن تهديد الهوية مشكلة في غير دولة خليجية إلا أن دور مجلس التعاون شبه مفقود. فكل دولة تعالج المشكلة في شكل منفرد، بدليل أن لكل دولة خطتها، وبعض الدول تخشى طغيان العمالة الوافدة، وأخرى تعاني من البطالة.
لا جدال في أن الاستغناء عن العمالة الأجنبية الوافدة غير وارد، والحلول المطروحة تتحدث عن تنويع الجنسيات، وضبط تزايد نسبة العمالة الآسيوية التي تهدد كثرتها الهوية العربية والوطنية لهذه الدول.
وفي إمكان دول الخليج الاعتماد على نفسها في حل المشكلة من خلال إعطاء العمالة اليمنية المؤهلة الأولوية على أي عمالة أخرى. فهناك نحو 60 ألف خريج يمني من الجامعات والمعاهد الفنية في اليمن، فضلاً عن أن سوق العمل في اليمن تطور نوعياً، ويستقبل سنوياً ما يزيد عن 180 ألفا وبأجور مناسبة.
الحكومة اليمنية طالبت بحصة سنوية من العمالة الوافدة إلى الأسواق الخليجية وفق اتفاق يرعاه مجلس التعاون. وفي مطلع هذه السنة أبرمت الإمارات اتفاقا مع اليمن حول تفعيل هذه الدعوة. لكن القضية بقيت ضمن اطار الكلام الجميل والوعود التي لا تنفّذ، رغم أن القضية لا تحتاج إلى كل هذه التعقيدات والبروتوكولات. فاليمن جزء من دول الخليج، وانضمامه الى المجلس أصبح مسألة وقت.
والحل هو وضع آلية لدخول اليمنيين إلى دول الخليج، وترك السوق يقرر حاجته إليهم، وخلال وقت قصير سيساعد اليمنيون على لجم العجمة المتفشية في بعض دول الخليج.